المحقق البحراني
385
الحدائق الناضرة
في النهاية وموضع من المبسوط : إن القارن إذا دخل مكة وأراد الطواف تطوعا فعل إلا أنه كلما طاف بالبيت لبى عند فراغه من الطواف ليعقد احرامه بالتلبية ، لأنه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلا وبطلت حجته وصارت عمرة . وقال في التهذيب : إن المفرد يحل بترك التلبية دون القارن . وعن الشيخ المفيد والمرتضى أن التلبية بعد الطواف تلزم القارن لا المفرد . ولم يتعرضا للتحلل بترك التلبية وعدمه . وعن ابن إدريس انكار ذلك كله وأن التحليل إنما يحصل بالنية لا بالطواف والسعي ، وليس تجديد التلبية بواجب ولا تركها مؤثرا في انقلاب الحج عمرة . وإليه ذهب المحقق ، والعلامة في المختلف والارشاد ، والشيخ في موضع من المبسوط والجمل . وأما الأخبار المتعلقة بهذه المسألة فمنها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أريد الجوار بمكة فكيف أصنع ؟ قال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة فاحرم منها بالحج . فقلت له : كيف أصنع إذا دخلت مكة ؟ أقيم بها إلى يوم التروية ولا أطوف بالبيت ؟ قال : تقيم عشرا لا تأتي الكعبة ، إن عشرا لكثير ، إن البيت ليس بمهجور ، ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة . فقلت : أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل ؟ قال : إنك تعقد بالتلبية . ثم قال : كلما طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية " . ومنها - صحيحة معاوية بن عمار أو حسنته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال :
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 45 و 46 ، وفي الوسائل الباب 16 من أقسام الحج . والشيخ يرويه عن الكليني . ( 2 ) الوسائل الباب 16 من أقسام الحج .